الشيخ الجواهري

156

جواهر الكلام

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : يقتص لليهودي والنصراني والمجوسي بعضهم من بعض ، ويقتل بعضهم ببعض إذا قتلوا عمدا ) . بل ( و ) كذا يقتل ( بالذمية ) لكن ( بعد رد فاضل الدية ) كالمسلمة ( والذمية بالذمية ، وبالذمي من غير رجوع عليها بالفضل ) نحو ما سمعته في المسلمين الذين هم ملة واحدة أيضا ، فما عن أبي حنيفة من عدم قتل الذمي بالمستأمن واضح الضعف ، ومناف لأدلة القصاص كقوله تعالى ( 1 ) : ( النفس بالنفس ) وغيره ، فلا فرق حينئذ بين جميع الصور في ذلك . نعم في كشف اللثام لا يقتل الذمي ولا المستأمن بالحربي ، ولعله لأن الحربي غير محقون الدم ، إلا أن مقتضى ذلك عدم القود ولو قتله حربي ، والتزامه مشكل وإن جزم به الفاضل في القواعد ، فإن أهل الذمة في ما بينهم كالحربيين ، إذ لا لبعضهم على بعض ، فالعمدة حينئذ الاجماع إن كان . ( ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى أولياء المقتول ، وهم مخيرون بين قتله وبين استرقاقه ) على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل في الإنتصار والسرائر والروضة وظاهر النكت الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد صحيح ضريس ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( في نصراني قتل مسلما يدفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا استرقوا ، وإن كان معه عين مال له دفع إلى أولياء المقتول هو وماله ) وفي حسنه عنه ( عليه السلام )

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 . ( 2 ) الوسائل الباب 49 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .